شهد اليوم الثاني من المعرض الدولي للموضة والنسيج زخماً لافتاً، حيث تواصلت فعاليات هذا الحدث البارز في أجواء احتفالية تجمع بين الإبداع، الحرفية، والانفتاح على الأسواق العالمية. وقد شكل هذا اليوم محطة مميزة أبرزت مكانة الحرفية المغربية كرافعة حقيقية لمستقبل الموضة.
في الفترة الصباحية، احتضن المعرض ندوة فكرية بعنوان “الحرفية الأصلية: كيف تُشكل مستقبل الموضة بالحرفية المغربية”، والتي سلطت الضوء على غنى التراث المغربي وإمكاناته في التأثير على الصناعة العالمية للأزياء. وعرفت الندوة مشاركة نخبة من المتدخلين، من بينهم هدى كفاح، عميدة Collège LaSalle Maroc، التي أكدت على أهمية التكوين الأكاديمي في تثمين الحرف التقليدية وإعادة تقديمها بروح معاصرة.
كما شهد اللقاء حضور مصممين ومبدعين دوليين، من بينهم المصمم الحاصل على وسام كيبيك الوطني، الذي تقاسم تجربته في المزج بين الهوية الثقافية والتصميم الحديث، إلى جانب ممثلة وراوية قصص ركزت على دور السرد الثقافي في إحياء الحرف التقليدية. ولم تغب التكنولوجيا عن النقاش، حيث قدم مدير مركز الاستشراف والذكاء الاصطناعي مداخلة حول دور الابتكار في تطوير قطاع الموضة.
وفي تمام الساعة الثالثة زوالاً، انعقد مؤتمر بعنوان “من المغرب إلى وسط أوروبا: PTAK Fashion City كمركز استراتيجي للموضة”، أطره Adam Scibor، المدير الدولي للمبيعات، حيث استعرض فرص التعاون بين المغرب وأوروبا، خاصة في ما يتعلق بتوسيع حضور المصممين المغاربة داخل الأسواق الدولية، وتعزيز التبادل التجاري والثقافي في مجال النسيج والأزياء.
أما مسك ختام هذا اليوم، فكان على الساعة الخامسة مساءً مع عرض أزياء استثنائي نظمته كوليج لاصال المغرب بمشاركة 14 مصمماً من خريجيها و مصممين كنديين ، تحت عنوان “من الضفائر إلى المدينة العتيقة… خيط واحد”. عرض جسّد حواراً فنياً بين التراث والحداثة، حيث تلاقت التصاميم المستوحاة من الثقافة المغربية مع الرؤية الإبداعية الغربية في لوحة بصرية مبهرة.
وقد تميز العرض بحضور المصمم العالمي Jean-Claude Poitras، الذي أضفى على الحدث قيمة فنية خاصة، كما تم خلاله الإعلان عن نتائج مسابقة المصممين الشباب لـ CLM، في خطوة تهدف إلى تشجيع الطاقات الصاعدة ومنحها منصة للتألق.
هكذا، أكد اليوم الثاني من المعرض أن الموضة لم تعد مجرد أزياء، بل أصبحت لغة حوار بين الثقافات، وجسراً يربط بين الماضي والمستقبل، حيث تظل الحرفية المغربية في قلب هذا التحول، نابضة بالإبداع وقادرة على فرض حضورها عالمياً.