أكدت الأستاذة الباحثة في علم النفس الاجتماعي، بشرى المرابطي في تصريح لمجلة “لالة فاطمة”، أن العنف الرقمي يعد أحد الأشكال المتطورة للعنف الكلاسيكي الذي كان يمارس داخل المجتمع، معتبرة أن “اليوم أصبح لدينا عنف إلكتروني له آثار مدمرة على المستويين النفسي والاجتماعي، إضافة إلى تأثيراته السلوكية والذهنية على جميع الأفراد، خاصة النساء والأطفال”.
وأضافت: “من أبرز الآثار التي يخلفها العنف الرقمي على هذه الفئات نجد القلق، الاكتئاب، العزلة، ضعف الثقة بالنفس، وانعدام الإحساس بالأمان. أما بالنسبة للأطفال، فقد يلاحظ تراجع في التحصيل الدراسي، وضعف في التركيز، وكثرة أحلام اليقظة، وقد يتطور الأمر إلى سلوكيات عنيفة داخل الأسرة أو في المدرسة”.
وفي ما يتعلق بالنساء والمراهقين، أوضحت المرابطي أن هذا النوع من العنف يمكن أن “يولد لديهم شعورا بالعار وكراهية الجسد، خاصة في حالات التنمر المرتبطة بالشكل الخارجي. وهو ما يؤدي إلى فقدان الثقة في الجسد والنفس، وضعف تقدير الذات، مما ينعكس سلبا على العلاقات الأسرية والاجتماعية، بل وقد يهدد مستقبل العلاقات والارتباط لدى غير المتزوجات”.
أما بالنسبة للمراهقين، فقد أشارت إلى أن التنمر قد يتصاعد داخل علاقاتهم مع أقرانهم في المدرسة، وفي حالة وجود هشاشة نفسية، قد يؤدي ذلك إلى الإصابة باضطرابات مثل الرهاب الاجتماعي، مما يدفعهم إلى العزلة أو فقدان الثقة بالنفس لفترات طويلة من حياتهم.
وأكدت المتخصصة أن “العنف الإلكتروني قد يطال حتى الأشخاص غير النشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، كما قد يستهدف أيضاً أولئك الذين يشاركون تفاصيل حياتهم عبر منصات مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام المتنمرين”.
وفي حديثها عن ما يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبرت أنه يشكل عالماً خاصاً مليئاً بالسب والشتم، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على الأفراد من خلال تبخيس الذات وتشويه صورة الجسد وتعزيز النظرة السلبية للنفس. وأضافت: “أي شخص يتعرض للإهانة أو التشهير أو التجريح سيتأثر حتماً، لكن درجة التأثر تختلف حسب طبيعة الشخص ومستوى هشاشته النفسية”.
وتابعت: “الشخص الذي يختار الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مدرك لطبيعة هذا الفضاء، أمامه خياران: إما تقبل هذه التعليقات أو حظرها، أو الانسحاب من هذه المنصات. ونلاحظ مثلاً أن بعض صناع المحتوى، خاصة على تطبيق ‘تيك توك’، يعرضون حياتهم بشكل يومي سعياً وراء الربح، وهو ما قد يجعلهم عرضة أكبر للتنمر والعنف الرقمي. وقد شهدنا في الآونة الأخيرة ارتفاع حالات الانتحار بسبب هذا الضغط النفسي وتأثيره على الأفراد ومحيطهم، إذ إن نظرة المجتمع الخارجي تترك أثرا عميقا في النفس”.
وفي هذا السياق، شددت المتخصصة على ضرورة إدراج موضوع تأثير التنمر ضمن المقررات الدراسية ابتداء من المرحلة الابتدائية، مشيرة إلى أنها عاينت، من خلال تجربتها الميدانية، حالات وصلت إلى اضطرابات نفسية حادة بسبب التنمر.
وأكدت أنه لمواجهة هذه الظاهرة، يجب العمل على إحداث تغيير مفاهيمي داخل المجتمع، وذلك عبر المدرسة ووسائل الإعلام، سواء التقليدية أو الرقمية، من خلال حملات توعوية وإنتاج مواد هادفة. كما شددت على دور الأسرة، التي ينبغي أن تكون واعية بخطورة هذا النوع من العنف وتأثيره على أبنائها.
وختمت بشرى المرابطي بالتأكيد على أهمية إدماج الأخصائيين النفسيين داخل المؤسسات التعليمية، لما لذلك من دور في مساعدة المتضررين على تجاوز آثار التنمر والحد من تفاقم نتائجه السلبية، مشيرة إلى أن تأثير العنف الرقمي يختلف من شخص لآخر حسب ظروفه وعلاقاته ومستوى هشاشته النفسية.