تعد ثريا جبران واحدة من أبرز الوجوه التي بصمت تاريخ الفن المغربي، ليس فقط من خلال مسارها الفني الغني، بل أيضا عبر حضورها في الشأن العام، حيث حظيت بمحبة واسعة من المغاربة الذين اعتبروها من أقرب الشخصيات إليهم وأكثرها تأثيرا.
فقد جمعت بين الموهبة الفنية والكاريزما الإنسانية، ما جعل اسمها يحضر بقوة في الذاكرة الثقافية المغربية.
استطاعت ثريا جبران أن تشق طريقها بثبات في عالم التمثيل، لتتحول مع مرور السنوات إلى نجمة معروفة وشخصية وطنية لها حضور عربي أيضا.
ولم يقتصر دورها على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بل امتد إلى العمل الثقافي المؤسساتي، حين عُينت سنة 2007 وزيرة للثقافة، لتصبح بذلك أول فنانة تتولى هذا المنصب في تاريخ الحكومات المغربية، وربما من أوائل الفنانين الذين دخلوا التجربة الحكومية في العالم العربي.
وخلال مسيرتها الفنية، تألقت في عدد من الأعمال المسرحية التي رسخت مكانتها كواحدة من أهم ممثلات المسرح المغربي.
فقد شاركت ضمن فرقة “مسرح الناس” للطيب الصديقي وفرقة “مسرح اليوم” لعبد الواحد عوزري، وقدمت أدوارا بارزة في مسرحيات عدة من بينها “ديوان المجدوب”، و“بوغابة” المقتبسة عن نص لبروتولد بريخت، حيث أدت فيها دور رجل، إضافة إلى “العيطة عليك” لمحمد بهجاجي، و“النمرود في هوليود” لعبد الكريم برشيد، و“أيام العز” ليوسف فاضل، فضلاً عن مسرحية “أربع ساعات في شاتيلا” للكاتب الفرنسي جان جونيه التي تناولت مأساة مجزرة شاتيلا، وكذلك مسرحية “الشمس تحتضر” المأخوذة عن نص للشاعر عبد اللطيف اللعبي.
بفضل هذا المسار الفني والإنساني المميز، أطلقت عليها الصحافة لقب “فنانة الشعب”. وقد رحلت ثريا جبران عن عمر ناهز 68 سنة يوم 24 غشت 2020، بإحدى مصحات مدينة الدار البيضاء، بعد صراع مع المرض، تاركة وراءها إرثا فنيا وثقافيا كبيرا ما يزال حاضراً في ذاكرة المسرح المغربي.