يعد انقطاع الدورة الشهرية مرحلة طبيعية في حياة كل امرأة، إذ يحدث عادة ما بين سن 45 و55 عاما، ويعرف طبيا بمرحلة سن اليأس. غير أن توقف الطمث قبل هذا العمر، خاصة قبل سن الأربعين أو حتى قبل الخامسة والأربعين، يعتبر انقطاعا مبكرا، وقد يثير تساؤلات وقلقا لدى كثير من النساء حول أسبابه وتأثيراته الصحية.
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى انقطاع الدورة الشهرية في سن مبكرة، ومن أبرزها العوامل الوراثية. فالتاريخ العائلي يلعب دورا مهما في تحديد توقيت سن اليأس، إذ تشير الدراسات إلى أن النساء اللواتي عانت أمهاتهن أو شقيقاتهن من انقطاع مبكر للطمث، قد يكن أكثر عرضة لتجربة الأمر نفسه. لذلك، يبقى الاطلاع على التاريخ الصحي للعائلة خطوة مهمة لفهم طبيعة الحالة.
كما يؤثر نمط الحياة بشكل مباشر في صحة الجهاز التناسلي لدى المرأة. فالتدخين، على سبيل المثال، يعد من العوامل التي تسرع من شيخوخة المبايض وتقلل من مخزون البويضات، ما قد يؤدي إلى توقف الطمث في سن أبكر من المتوقع. كذلك يلعب الإجهاد المفرط، سواء النفسي أو الجسدي، دورا في اضطراب التوازن الهرموني، إضافة إلى النظام الغذائي غير الصحي الذي قد ينعكس سلبا على عمل الهرمونات المسؤولة عن الدورة الشهرية.
من جهة أخرى، قد يكون انقطاع الطمث المبكر مرتبطا بأسباب صحية، مثل أمراض المناعة الذاتية التي تهاجم أنسجة الجسم، بما فيها المبايض، أو اضطرابات الغدة الدرقية التي تؤثر في توازن الهرمونات. كما يعد العلاج الكيميائي وبعض العلاجات الطبية القوية من العوامل التي قد تحدث خللا دائما في وظيفة المبيضين، ما يؤدي إلى توقف الدورة الشهرية قبل الأوان.
وأمام هذه الاحتمالات، تبقى النصيحة الأهم هي مراجعة الطبيب المختص عند انقطاع الدورة الشهرية قبل سن 45 عاما، لإجراء الفحوصات اللازمة وتقييم الحالة بدقة. فالتشخيص المبكر يساعد على تحديد السبب، واقتراح العلاج أو التدخل المناسب، خاصة أن الانقطاع المبكر قد يرتبط أحيانا بمضاعفات صحية تستدعي المتابعة، مثل هشاشة العظام أو اضطرابات القلب.
إن الوعي بهذه الأسباب ومراقبة التغيرات التي تطرأ على الجسم يمكنان المرأة من التعامل مع هذه المرحلة بثقة واطمئنان، ويعززان فرص الحفاظ على صحة متوازنة وجودة حياة أفضل.