كشفت دراسة حديثة أن السعادة لا ترتبط بالضرورة بزيادة الإنفاق أو امتلاك المزيد من الأشياء، بل قد تتحقق من خلال تبني أسلوب حياة أكثر بساطة ووعيًا.
وفي وقت تتصدر فيه مظاهر الثراء الفاحش واجهات الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي، توصل باحثون إلى أن الإفراط في الاستهلاك لا يضمن تحسين جودة الحياة كما يُعتقد.
وأظهرت أبحاث أجرتها جامعة أوتاغو أن الابتعاد عن النزعة الاستهلاكية المفرطة قد يسهم في تعزيز الرضا اليومي وتقوية الروابط الاجتماعية.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من ألف شخص في نيوزيلندا، بمتوسط عمر بلغ 45 عامًا، حيث تبين أن الأفراد الذين يتبنون نمط حياة بسيط يتمتعون بمستويات أعلى من السعادة والرضا.
ويُعرف هذا التوجه بـ”البساطة الطوعية”، وهو نمط يقوم على تقليل الاستهلاك والتركيز على التجارب والعلاقات بدلاً من الماديات.
ولفت الباحثون إلى أن هذا الأسلوب يتيح فرصًا أكبر للتواصل الاجتماعي الهادف، خاصة في فضاءات مثل الحدائق المجتمعية ومبادرات تبادل الموارد بين الأفراد.
كما أظهرت النتائج أن النساء أكثر ميلاً لاعتماد هذا النمط من الحياة مقارنة بالرجال، رغم أن أسباب هذا التفاوت لا تزال غير واضحة بشكل كامل.
وأكدت الدراسة أن الثقافة السائدة تربط غالبًا بين السعادة والقدرة على الإنفاق، غير أن الأدلة العلمية تشير إلى عكس ذلك، حيث إن التركيز المفرط على الماديات لا يحقق الرفاهية المنشودة، ولا ينسجم مع متطلبات الاستدامة والحفاظ على البيئة.