استطاع الممثل المغربي محمد كافي في هذا الموسم الرمضاني الحافل بالإنتاجات الدرامية، أن يلفت الأنظار من خلال مشاركته في مسلسل شكون كان يقول. مقدّمًا شخصية مركّبة أثارت تفاعل الجمهور وفتحت باب النقاش حول تعقيدات النفس البشرية.
في تصريحات خاصة، كشف كافي أن انضمامه إلى العمل لم يكن وليد صدفة. بل جاء بناءً على اقتراح من المنتج، قبل أن يحسم القرار النهائي من طرف المخرجة. وأوضح أن تواصلاً مباشراً جمعه بها عبر الهاتف، حيث ناقشا تفاصيل الدور ورؤيته الخاصة للشخصية. وهو ما ساهم في إقناعها بإسناد الدور له، خاصة وأن الفكرة بدت جديدة ومختلفة عما اعتاده.
شخصية بوجهين: وتحدٍ تمثيلي كبير
الدور الذي جسّده كافي لم يكن عادياً، بل انطوى على أبعاد نفسية معقدة. فهو رجل يعيش ازدواجية واضحة: يظهر بوجه اجتماعي مقبول خارج المنزل، بينما يكشف عن جانب مظلم داخله. هذه الثنائية، التي تعرف بالشخصية المزدوجة، منحت العمل عمقاً درامياً، ووضعت الممثل أمام تحدٍ حقيقي لتجسيدها بصدق.
وأشار كافي إلى أن هذا النوع من الأدوار يعد مغرياً فنياً، لأنه يتيح للممثل الاشتغال على التفاصيل النفسية الدقيقة. وفهم التناقضات الداخلية للشخصية، وهو ما يتطلب مجهوداً خاصاً في التحضير والتقمص.
منهج خاص في التقمص:“مصالحة مع الشخصية”
ولتحقيق هذا العمق، اعتمد كافي على أسلوب شخصي في التحضير، يقوم على “مرافقة” الشخصية في تفاصيل حياته اليومية. إذ أوضح أنه كان يتخيل حوارات داخلية مع “عامر”، ويتساءل في مواقف مختلفة عن ردود أفعاله، وكأنه كيان حي يرافقه في الشارع وفي لحظاته الخاصة.
هذا التفاعل المستمر، حسب قوله، ساعده على بناء شخصية متماسكة ومقنعة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أدائه، الذي لقي إشادة من الجمهور وتفاعلاً لافتاً على منصات التواصل الاجتماعي.
نجاح جماهيري و وفاء للمسرح
وعن صدى العمل، عبّر كافي عن رضاه الكبير، معتبراً أن تفاعل الجمهور كان دليلاً على نجاح التجربة. خاصة وأن العمل حظي بمتابعة واسعة خلال الشهر الفضيل.
ورغم هذا النجاح التلفزيوني، لم يخفِ كافي ارتباطه العميق بالمسرح، مؤكداً أنه يظل “أبو الفنون” والمدرسة الحقيقية التي صقلت موهبته، وأنه يحرص دائماً على الحفاظ على هذا الخيط المتين الذي يربطه بالخشبة.
من خلال هذه التجربة، يكرّس محمد كافي حضوره كممثل قادر على خوض الأدوار المركبة، والمساهمة في أعمال درامية تتجاوز السطح، لتغوص في تعقيدات الإنسان وتناقضاته. وهو توجه يعكس، في الآن ذاته، تطور الدراما المغربية وسعيها إلى تقديم محتوى أكثر نضجاً وجرأة.