افتتحت لجنة تحكيم الدورة الثانية والعشرين من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش أشغالها بندوة صحفية احتضنها قصر المؤتمرات صباح اليوم، حيث بدأت ملامح النقاشات التي سترافق هذه الدورة في الظهور منذ اللحظات الأولى. وجمع اللقاء أسماء عالمية من المخرجين والممثلين، يتقدّمهم رئيس اللجنة، المخرج الكوري الحائز جائزة الأوسكار بونغ جون هو، إلى جانب جوليا دوكورنو، حكيم بلعباس، بايمان معادي، جينا أورتيغا، أنيا تايلور-جوي، وكاتبة السيناريو سيلين سونغ.
رؤى متعددة .. وحضور لافت للأصوات الصاعدة
بدأت الندوة بالتأكيد على الدور الذي يلعبه المهرجان في إبراز المواهب الجديدة. وأشاد أعضاء اللجنة بالجرأة التي تميّز جيلاً جديدًا من المخرجين الذين يقدّمون قصصًا جديدة ويغامرون في الشكل والمضمون. وقد وصف بونغ جون هو المهرجان بأنه “نقطة التقاء تجمع صناع الفيلم من مختلف أنحاء العالم لتبادل الأفكار والاحتفاء بالإبداع”.
من جهتها، شدّدت جوليا دوكورنو على أهمية الفضاء الذي يوفره المهرجان للاهتمام بالأصوات الصاعدة، بينما اعتبر المخرج المغربي حكيم بلعباس أن منصة مراكش تمنح السينما الإقليمية فرصة للوصول إلى جمهور دولي أوسع.
الذكاء الاصطناعي.. محور نقاش ساخن
تحوّل جزء كبير من النقاش نحو تأثير الذكاء الاصطناعي على الصناعة السينمائية. وبدت الآراء متقاربة، وإن جاءت من زوايا مختلفة.
جوليا دوكورنو قالت إن الذكاء الاصطناعي “يأخذ عمل الإنسان، لكنه غير قادر على خلق نقاش حقيقي”. وأضافت: “أراه أداة عملية قد تتطور، لكنه لن يعوض الحساسية الإبداعية”.
أما سيلين سونغ فقد قدمت موقفًا أكثر حدّة، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي “يدمر كوننا”. وأضافت: “نحن هنا للدفاع عن الإنسانية. يمكن لآلة أن ترسم لوحة، لكنها لن تملك ما يجعل الخلق الإنساني يستحق العيش”. وختمت حديثها بعبارة صريحة تعكس رفضها القاطع: “داخليًا وبدون احترام… أقول: تبا للذكاء الاصطناعي”.
وفي السياق نفسه، عبّرت جينا أورتيغا عن قلقها، قائلة: “الأمر مرعب. أشعر أحيانًا أننا نُوضع في صندوق”. وأضافت أن التكنولوجيا قد تخلق حالة “تشبه الوجبات السريعة للذهن”، تجعل المشاهد يستهلك المحتوى بلا روح قبل أن يستعيد رغبته في العودة للأصل.
أما بونغ جون هو فساند رأي زميلتيه قائلاً: “أتفق معهما تمامًا… وأتمنى لو أتمكن من إنشاء جيش لمحاربة الذكاء الاصطناعي”.
ومن جانبه، قال حكيم بلعباس إنه يرفض الفضاءات الرقمية عمومًا، مضيفًا: “لست موجودًا على مواقع التواصل الاجتماعي ولا أرى فيها شيئًا اجتماعيًا. أنا ضد الذكاء الاصطناعي لأنه لا يعوض اللمسة الإنسانية، الأخطاء، وكل ما يأتي من الواقع”.
جينا أورتيغا.. الأصغر في اللجنة و”فخورة بالتجربة”
خلال الندوة، تلقت جينا أورتيغا سؤالاً حول شعورها كأصغر عضو في اللجنة. وردّت بابتسامة:
“أنا فخورة بوجودي إلى جانب هذه الأسماء. سنقضي تسعة أيام نناقش الأفلام داخل المسرح، وأنا سعيدة بأنني جزء من مهرجان كنت أتابعه منذ سنوات طويلة”. وأضافت أنها اختارت ألا تشاهد الإعلانات الخاصة بالأعمال المشاركة حتى تدخل تجربة المشاهدة دون أي فكرة مسبقة.
مراكش… ملتقى القصص العالمية
مع انطلاق الدورة الثانية والعشرين، يرسخ المهرجان موقعه كجسر يعبر من خلاله المخرجون نحو جمهور جديد، وكرحبة تحتضن النقاشات السينمائية بكل حدّتها وأسئلتها حول الإبداع والتكنولوجيا والمستقبل. وفي يومه الأول، بدا واضحًا أن لجنة التحكيم لا تنتظر فقط مشاهدة الأفلام، بل فتح أبواب حوار أوسع حول ما يجعل السينما فنًا حيًا… وما يهدد هذه الحيوية.