خلف كل أغنية قصة تنبض بين الماضي والحاضر، تنسج ألحانها إرثا فنيا خالدا للأجيال، وتعكس تفاصيل الحياة بما فيها من حزن وألم وفرح وأمل.
كتب الشاعر أحمد رامي أكثر من 136 عملا غنائيا، عبر من خلالها عن مشاعر حب عميقة تجاه أم كلثوم، التي أُعجب بصوتها منذ أن سمعها تؤدي إحدى كلماته “الصب تفضحه عيونه”.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلة فنية طويلة جمعتهما، قدّم خلالها باقة من الأغاني التي تنوعت بين الحب والعتاب والغيرة والشكوى، فكتب لها “حيرت قلبي معاك” حين أراد التعبير عن شوقه، و”يا اللي انحرمت الحنان” عندما أراد البوح بألمه.
ورغم هذا الحب الكبير، لم يطلب رامي الزواج منها، خلافاً لما تردّد من شائعات. فقد كشف ابنه في أحد الحوارات الصحافية أنه سأله يوماً عن سبب ذلك، فأجابه قائلا إن الزواج منها كان قد يدفعها لاعتزال الغناء، لأنه،كرجل شرقي، لم يكن ليقبل باستمرارها في الفن، كما أنه لم يكن قادرا على كتابة كلمات حب يرددها الناس وهو يعيش معها تحت سقف واحد.
أما آخر ما كتبه لها فكان “يا مسهرني”، التي عكست شيئا من عتابه، إذ قال فيها: “ما خطرتش على بالك يوم تسأل عني”. وبعد رحيلها، دخل رامي في حالة حزن عميق، فكسر قلمه وابتعد عن الشعر والناس، متأثرا بغيابها.
ولم يكتب حتى قصيدة رثاء فيها، مكتفيا بالاحتفاظ بخاتم كانت قد أهدته له، منقوش عليه “OK”، وظل يرتديه لأكثر من أربعين عاما، شاهدا صامتا على قصة حب لم تكتمل.