توفيت هنو العلالي معمر، أول طبيبة مغربية، عن عمر ناهز 84 سنة. وتعد الدكتورة هنو العلالي من أبرز الشخصيات النسائية الأمازيغية بالمغرب، حيث جمعت في مسارها بين الطب، والنضال السياسي، والعمل الجمعوي.
ولدت عام 1942 بمدينة الخميسات، ونجحت في تجاوز عراقيل اجتماعية وتعليمية كبيرة لتصبح طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد، بعد حصولها على شهادة الطب من مدينة مونبوليي الفرنسية سنة 1971.
جسدت العلالي نموذج المرأة المغربية المكافحة في زمن كان التعليم فيه حكرا على الذكور، مستندة إلى دعم أسري قوي، خاصة من والدها الذي آمن بمبدأ المساواة بين الجنسين. وإلى جانب مسيرتها الطبية، انخرطت مبكرا في العمل السياسي عبر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وحزب التقدم والاشتراكية، مساهمة في الدينامية الاجتماعية والتحولات السياسية التي عرفها المغرب.
وفي المجال الجمعوي، كرست العلالي جزءا كبيرا من حياتها للدفاع عن حق الفتاة القروية في التعليم، حيث أسست سنة 2006 جمعية “إيلي” التي تهدف إلى محاربة الهدر المدرسي وتمكين الفتيات في المناطق النائية من متابعة دراستهن في ظروف لائقة.
ورغم مسؤولياتها الأسرية كأم لستة أبناء، تمكنت هنو العلالي من التوفيق بين حياتها العائلية ومسيرتها المهنية والنضالية، محققة تأثيرا ملموسا في حياة العديد من النساء والفتيات، خاصة في القرى والمناطق المهمشة.
وتبقى الدكتورة هنو العلالي رغم رحيلها رمزا للنضال والتفاني من أجل المرأة، ومثالا حيا للمرأة المغربية المؤمنة بالتغيير، والساعية إلى بناء مجتمع أكثر عدلا ومساواة.