حلت الفنانة المغربية دنيا بطمة ضيفة على منصة “المشهد”، حيث فتحت قلبها للجمهور وتحدثت بصراحة عن محطات إنسانية مؤثرة من حياتها الخاصة، كاشفة كواليس المرحلة الصعبة التي عاشتها خلال فترة سجنها سنة 2024، على خلفية قضية “حمزة مون بيبي”.
وأكدت بطمة أن عائلتها كانت الداعم الأساسي لها في تلك المرحلة، إلى جانب عدد محدود من الأشخاص من محيطها، معبرة عن تفاجئها بدعم أسماء لم تكن تتوقع مساندتها. واعتبرت أن أصعب ما مرت به هو فراق بناتها، الذي شكل تجربة قاسية ومؤلمة بالنسبة لها.
ولم تتمالك الفنانة دموعها أثناء حديثها عن ابتعادها القسري عن بناتها، موضحة أن شقيقتها ابتسام بطمة تكفلت برعايتهن وقامت بدور الأم في غيابها، حيث كانت تحرص على احتوائهن والتخفيف عنهن، خاصة عندما كن يطلبن التواصل معها عبر مكالمات الفيديو، وهو ما كانت تعجز عنه أحيانا وسبب لها تأثرا شديد.
عادت دنيا بطمة إلى الظهور الإعلامي بعد تجاوز أزمة السجن وعودتها إلى حياتها الطبيعية، حيث كشفت، خلال لقائها مع قناة “المشهد”، عن أصعب اللحظات التي عاشتها داخل السجن، وقدمت تفاصيل تروى لأول مرة عن تلك المرحلة الاستثنائية من حياتها.
وظهرت بطمة بمعنويات مرتفعة وروح إيجابية، مؤكدة أن هذه هي شخصيتها الحقيقية التي تميل إلى الضحك والمزاح رغم الصعوبات، ما طمأن جمهورها بشأن حالتها النفسية. كما أبرزت قوة شخصيتها وقدرتها على مواجهة الأزمات بابتسامة، معتبرة أن التجربة ساعدتها على إعادة تقييم علاقاتها واختيار المقربين منها بعناية.
وشبهت الفنانة الأزمة التي عاشتها بـ”الغربال”، إذ كشفت لها حقيقة الكثير من الأشخاص، ولم يبق في محيطها سوى قلة قليلة. وأكدت أنها خرجت من التجربة بدروس قاسية، أبرزها فقدان الثقة في الآخرين، مشيرة إلى أنها غير نادمة على شهرتها، لأنها كانت واعية بالثمن الذي قد تدفعه مقابلها، معتبرة أن الشهرة منحتها الكثير كما أخذت منها الكثير.
كما تحدثت عن الدعم الكبير الذي تلقته من أسرتها وجمهورها، واكتشافها وجود أجيال جديدة من المحبين، ما منحها إحساسا بأنها لن تعود من نقطة الصفر.
واستحضرت أصعب لحظات السجن، مؤكدة أن ما كان يؤلمها ليس شماتة البعض، بل إحساسها بالظلم وحرمانها من بناتها، وهي مشاعر قالت إن من عاش التجربة وحده من يمكنه فهمها.
وأكدت باطمة أن خيار الاعتزال لم يكن مطروحا لديها إطلاقا، لا قبل ولا أثناء فترة سجنها، موضحة أن تعلقها بالفن وشغفها بالغناء شكلا مصدر قوة ودعم نفسي، ودافعا للاستمرار والمواجهة، وليس سببا في التراجع أو الابتعاد عن الساحة الفنية.
وكشفت الفنانة خلال اللقاء، أنها كانت تضطر أحيانا إلى الكذب على بناتها بشأن سبب غيابها، مدعية أنها مسافرة للعمل، وتحدثت بتأثر كبير عن لحظة حصول ابنتها “غزل” على المركز الأول في السباحة في غيابها، معتبرة ذلك من أكثر المواقف إيلاما في حياتها.
وأضافت أنها تستمد قوتها من عائلتها وبناتها، ولم تلجأ إلى طبيب نفسي لتجاوز محنتها، بل فضلت مواجهة الأمر بطريقتها الخاصة، معتبرة ما عاشته فترة استراحة أعادت خلالها ترتيب حياتها والعودة بشكل أقوى.
كما أشارت إلى أنها واجهت سابقا أزمات عديدة، من بينها التنمر وأزمة صحية صعبة، لكنها اليوم تشعر بأنها بخير، لأنها عالجت نفسها بنفسها دون اللجوء إلى أطباء نفسيين. واصفة أزمتها بالسقوط لكنها سقطت وهي واقفة، تعبيرا عن قوتها وصمودها رغم الشدة.
وفي ختام اللقاء، وجهت دنيا بطمة رسالة مؤثرة إلى بناتها، في حال شاهدن هذا الحوار بعد 20 عاما، معبرة عن أملها في أن تكون قد عوضتهن عن غيابها، ومؤكدة ثقتها في مستقبلهن، مع استبعاد دخولهن مجال الفن. وقالت: “أتمنى أن أتمكن من منحهن حياة أكثر استقرارا وطمأنينة بعد هذه التجربة”.
كما أشادت بالدور الكبير الذي لعبته شقيقتها ابتسام بطمة، معتبرة ما قدمته لها خلال الأزمة أمرا لن تنساه ما دامت حية.